الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

359

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

ثالثها : أنّه كيف يجوز أخذ ولد المالك - أي البائع فضولا - مع أنّه حرّ ؟ وإنّما يجوز أخذ الغرامة منه ، للتدليس . ويجاب عنه ، بانّه إنّما أخذه المشتري لأخذ غرامته منه ، لأنّه لم يكن له سبيل إلى أخذ حقّه إلّا هذا الطريق . رابعها : أنّه كيف يجوز للقاضي تلقين الحجة بأحد الخصمين ، وقد علّمه الإمام عليه السّلام هنا ولقنه فقال : خذ ابنه حتّى ينفذ البيع . ويمكن الجواب عنه ، بان هذا من باب تعليم الأحكام ، ويجوز للقاضي تعليم أحكام الشرع بأحد الخصمين كي ينتفع منها لأخذ حقه المشروع له ، وإنّما لا يجوز التلقين إذا كان سببا لعدم مراعاة التساوي بينهما . هذا مضافا إلى أنّ المقام ليس مقام القضاء بل مقام الافتاء . خامسها : أنّ الاكراه يمنع عن صحة المعاملة والمفروض أنّ المشتري أكره المالك بأخذ ابنه ، حتى ينفذ البيع ، وقال : لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني . ولما رأى ذلك سيّد الوليدة ، أجاز بيع ابنه . والجواب عنه ظاهر ؛ فان الاكراه ، هو ما يتضمن تهديد انسان في عرضه أو ماله أو نفسه أو من يلحق به بغير حق ، فلو أنّ إنسانا كان له حق القصاص على ولد رجل ، وقال له : لو بعتني الملك الفلاني ، لا اقدم على القصاص ، فباعه ، صح البيع وليس هذا من الاكراه بشيء بل هذا من قبيل دفع ضرر كثير بضرر أقل منه ، مثل ما لو باع الإنسان داره لمداواة ولده . سادسها : انه من قبيل الإجازة بعد الردّ ؛ ولا يجوز إجماعا . ولكن قد عرفت أنّ دعوى الإجماع هنا ممّا لا فائدة فيها ؛ لاحتمال كونه حاصلا من المدارك الأخرى ( مضافا إلى إمكان الترديد في نفس الإجماع ) . ويمكن الاستدلال أيضا بالروايات الحاكية عن استعداء الجارية عن تزويجها بغير اذنها بمباشرة أبيها ، فان الاستعداء دليل على ردّ النكاح مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله أمرها بإجازة ما صنع أبوها .